برمجة مقياس التوافق النفسي  وأثره على بعض المتغيرات

 د. نبيل صالح سفيان
      أستاذ علم النفس جامعة تعز ــ اليمن
dnabil@.net.ye 

ملخص:

تهدف الدراسة الى:

1 ـــ تصميم برنامج لمقياس التوافق النفسي والاجتماعي بواسطة الحاسوب باللغة العربية على أسس علمية نفسية.

2 ـــ التعرف على درجة الفروق بين المستجيبين على المقياس المبرمج بالحاسوب ومقياس الورقة والقلم في السرعة والدقة والكلفة، ومستوى الجاذبية، والحساسية في الاجابة عليه، وكذلك التعرف على درجة الفروق في التصحيح على المقياس المبرمج بالحاسوب ومقياس الورقة والقلم في السرعة والدقة والكلفة.

طبقت الدراسة على مجموعة من طلبة جامعة تعز من قسم علم النفس في المستوى الثاني تم اختيارهم بطريقة عشوائية بلغت أربعين طالبا وطالبة )عشرون طالباً وعشرون طالبة(. أما عينة المصححين فقد بلغ عددهم عشرة من الأساتذة في الجامعة والمعيدين.

استخدمت في هذه الدراسة عدد من الأدوات وهي:

ـــ مقياس التوافق النفسي والاجتماعي للشباب الجامعي )من اعداد الباحث( نسخة الورقة والقلم

ـــ مقياس التوافق النفسي والاجتماعي للشباب الجامعي )من اعداد الباحث( النسخة المبرمجة استبيان مفتوح مغلق.

توصلت الدراسة الى النتائج التالية:

أولاً: تصميم برنامج لمقياس التوافق النفسي والاجتماعي بواسطة الحاسوب باللغة العربية على أسس علمية نفسية.

ثانياً: وجود فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى > 0.001( بين المجموعتين الضابطة والتجريبية في جميع المتغيرات لصالح المجموعة التجريبية، مما يدل أن استخدام المقياس المبرمج أكفأ من استخدام مقياس الورقة والقلم في سرعة الاستجابة، في درجة الرضا والاندفاع نحو الاستجابة وفي عملية التحسس مما يجعل المقياس المبرمج أكثر مصداقية متميزا بارتفاع مستوى الدقة وتدني الأخطاء اضافة الى السرعة والدقة في تصحيح المقاييس.

نعرض في الأخير بعض التوصيات والمقترحات انطلاقا من هذه الدراسة.

مقدمـــــة:

شغل موضوع التوافق النفسي والاجتماعي حيزاً كبيراً في الدراسات والبحوث لأهميته في حياة الناس. فالتوافق ليس مرادفا للصحة النفسية فحسب بل يرجعه الأكثر بأنه الصحة النفسية بعينها )المغربي: 1992، 6(. فهو الهدف الرئيسي لجميع فروع علم النفس بصورةٍ عامة ومن أهم أهداف العملية الارشادية والعلاج النفسي ويرتب في أوائل أهداف الارشاد النفسي )زهران: 1980، 26(

يتصف المتوافق نفسياً واجتماعياً بشخصية متكاملة قادرة على التنسيق بين حاجاته وسلوكه الهادف وتفاعله مع بيئته، الذي يتحمل عناء الحاضر من اجل المستقبل متصفا بتناسق سلوكه وعدم تناقضه ومنسجما مع معايير مجتمعه دون التخلي عن استقلاليته مع تمتعه بنمو سليم غير متطرف في انفعالاته ومساهم في مجتمعه )المغربي، 1992: 9(. ويرى فرم أن الانسان اجتماعي بطبعة وان مشاكله في اغلبها ناتجة عن انفصاله عن مجتمعه )Smith, henry:1961(

هناك عدد من المحكات نحدد من خلالها درجة السواء من غير السواء منها:

المحك الاحصائي الذي يعتمد في تحديده لدرجة التوافق على التوزيع الطبيعي )المنحني الاعتدالي( الذي يفترض أن أي خاصية بشرية تتوزع على شكل منحن تتجمع الأغلبية في الوسط والأقلية في الأطراف، وبالتالي فان التوافق سيكون موضعه قريبا من متوسط المنحني أي مع اغلب الناس بينما سوء التوافق يقترب من أطراف المنحني أي مع الأقليات )عيسوي، 1970: 260( )الديب، 1988: 3(.

المحك الثقافي الذي يعتمد في تحديده درجة التوافق من خلال اقتراب الفرد مما هو سائد في مجتمعه )جلال، 1985: 281­282( )طه، 1980:19(.

المحك المرضي يعتمد في تحديد التوافق من خلال أعراض عيادية )جلال 1985:284(.

لا يخلو شخص في حياته من سوء التوافق ولكن اختلاف مستوى التوافق يدفع البعض لفقدان التكيف ولهذا يلجأون الى المعالجين النفسانيين )أطباء وأخصائيي علم النفس ومرشدين(، الى المرشد النفسي الذي يتعامل مع حالات سوء التوافق التي لم ترق الى درجة الاضطراب المرضي سواء للوقاية من الاضطرابات أو للرعاية النفسية.

تستخدم لتحديد درجة توافق الفرد أساليب وأدوات تنوعت ما بين الاستبيان الذاتي وذلك عن طريق تقديم التقارير الذاتية وبين الملاحظة التي يقوم بها الأخصائي النفسي )سواء منها المباشر أو غير المباشر(، الذي أصبح لديه أدوات متطورة تساعده سواء في عملية التشخيص أو في تحليل قدراته، استعداداته، ميوله، اهتماماته، سماته، درجة اضطرابه، ملاحظة سلوكه في المواقف الفردية والجماعية، الوقوف على ماضيه وحاضره سواء من الناحية الصحية أو علاقاته الاجتماعية.

من أدوات وأساليب التشخيص والحكم على الشخصية الملاحظة، المقابلة، التداعي الحر، تفسير الأحلام، زلات اللسان، دراسة الحالة، السيرة الذاتية، الاختبارات، المقاييس النفسية )سفيان، 2000: 148(.

رغم أن قياس اضطراب الشخصية يرجع في جذوره التاريخية الى القرن التاسع<